ابن العربي
142
أحكام القرآن
وقال أبو حنيفة [ 72 ] والشافعي : الأيام المعلومات أيام العشر ، ورووا ذلك عن ابن عباس ، وظاهر الآية يدفعه ؛ فلا معنى للاشتغال به . المسألة الثالثة - في المراد بهذا الذكر : لا خلاف أنّ المخاطب به هو الحاجّ ، خوطب بالتكبير عند رمى الجمار ، فأما غير الحاجّ فهل يدخل فيه أم لا ؟ وهل هو أيضا خطاب للحاجّ بغير التكبير عند الرمي ؟ فنقول : أجمع فقهاء الأمصار والمشاهير من الصحابة والتابعين رضى اللّه عنهم على أنّ المراد به التكبير لكل أحد ، وخصوصا في أوقات الصلوات ؛ فيكبّر عند انقضاء كلّ صلاة ، كان المصلى في جماعة أو وحده يكبّر تكبيرا ظاهرا في هذه الأيام . لكن اختلفوا في ذلك على أربعة أقوال : الأول - أنه يكبّر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق ؛ قاله عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، وأبو يوسف ومحمد صاحبه ، [ والمزني ] « 1 » . والثاني - مثله في الأول ، ويقطع « 2 » العصر من يوم النّحر ؛ قاله ابن مسعود ، وأبو حنيفة . الثالث - يكبّر من ظهر يوم النّحر إلى عصر آخر أيام التشريق ؛ قاله زيد بن ثابت . الرابع - يكبّر من صلاة الظهر يوم النحر إلى بعد صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ؛ قاله ابن عمر ، وابن عباس ، ومالك ، والشافعي . فأما من قال : إنه يكبّر يوم عرفة ويقطع العصر يوم النحر فقد خرج عن الظاهر ؛ لأن اللّه تعالى قال : فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ وأقلّها « 3 » ثلاثة ، وقد قال هؤلاء : يكبّر في يومين ؛ فتركوا الظاهر لغير دليل ظاهرة . وأما من قال يوم عرفة وأيام التشريق فقال : إنه تعالى قال : فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ ، فذكر عرفات داخل في ذكر الأيام ، وهذا كان يصحّ لو قال يكبّر من المغرب يوم عرفة ، لأنّ وقت الإفاضة حينئذ ، فأما قبل ذلك فلا يقتضيه ظاهر اللفظ . وأما من قال : يكبّر يوم عرفة من الظهر ، فهو ظاهر في متعلق قوله تعالى : فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ ، لكن يلزمه أن يكون من يوم التروية عند الحلول بمنى . ومن قصره على صلاة الصبح من اليوم الرابع فقد بيّنا مأخذه في مسائل الخلاف .
--> ( 1 ) ليس في ل . ( 2 ) في القرطبي ( 3 - 4 ) : يكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من يوم عرفة . ( 3 ) في القرطبي : وأيامها .